نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
والواجب على وزارة الأوقاف المنع من الاعتداء على المقابر بأيِّ صفة من الصفات وأيِّ وسيلة من الوسائل التي يمكن أن تكون حاسمة لكل اعتداء من أيِّ شخص يعتدي على المقابر كائناً من كان، كما يجب على جميع المسلمين النهي عن المنكر الذي قد جاء في أكثر المقابر سواء في المدن أو الريف وذلك لأن حفر البلاعات وقذف النجاسات في المقابر هو من المنكر الذي أمر الله ﷾ بالنهي عنه في عدة آيات منهاقوله تعالى ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ … الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وفي حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٣)، ولم يجوز الشرع الشريف لأحد من الناس أن يعمر على القبور أو يحفر فيها بلاعات للمجاري سواء كان من أهل الوجاهة أم من غيرهم، فالإسلام لايفرق في الأحكام بين أهل الوجاهة وبين غيرهم من المواطنين، وهكذا لا يجوز لأحد من الناس أن يتخذ المقابر طرقات خاصة يمشون عليها مطلقاً سواءً كانوا سيتخذونها طريقاً مع وجود طريق عامة أو لم تكن هناك طريق عامة، وإذا كان النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه يقول (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٤) فبالأولى والأحرى أن يعمر على القبور بيتاً أو مدرسة أو غيرها، وإذا كان العلماء قد نصوا على أن حرمة القبر من الثرى إلى الثريا وأن المقابر لا تزرع ولا يستعمل هوائها في أيِّ شيء من الأشياء الداخلة في اسم الاستعمال حتى يذهب أثرها فبالأولى والأحرى أن تجعل المقابر محلات للأوساخ والقمامات.
تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور
س: هل يجوز المشي على القبور بالنعال؟
جـ: لا يجوز المشي على القبور بالنعال ويكره المشي بين القبور بالنعال لقول النبي ﷺ (يَا صَاحِبَ السبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا) (٥) فالمشي على القبور حرام سواءً كان بالنعال أو بغيرها، أما بين القبور بالنعال فيكره فقط و لا مانع من