نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
وقد سمعت عن بعض العوام أن العلة هي أن المرأة ناقصة في عقلها فوضعوا عليها حجرين والرجل كامل في عقله فاكتفوا بحجر واحد وهذه خرافة لا أصل لها لا في الشرع ولا في العقل ولا في الذوق.
وأما قياس هذه المسألة على وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) فليس بصحيح لأن وضع النبي حجراً على قبر (عثمان) كان لعلة لفائدة وهي معرفة الرجل قبر قريبه أو صديقه، وأما وضع حجرين على قبر المرأه وحجر على قبر الرجل فليس له فائدة أبداً كما لا يخفى على من له ذوق سليم وفهم مستقيم، فلا يصح القياس لعدم تحقق اشتراك الأصل والفرع في علة جامعة لهما حتى يلحق الفرع بالأصل في الحكم والحاصل لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:
أولاً: إن وضع حجراً على قبر الرجل وحجرين على قبر المرأة لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
ثانياً: أجاز هذا الفعل المهدي في البحر وابن المظفر في البيان واختاره علماء الهادوية.
ثالثا: ً حكم العلامة يحيى بن حمزة مؤلف الانتصار وابن المظفر الحفيد مؤلف (البستان) والألباني بأنها بدعة.
رابعا: ً لم يرجح الشوكاني كلام المهدي ولا كلام يحيى بن حمزة بعد سياقه لكلامهما.
خامساً: احتج القائلون بأنه بدعة بعدم ورود حديث يدل على هذه التفرقة.
سادساً: احتج القائلون بجواز وضع الحجر على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأه بحديث وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مظعون) من باب القياس، وأجيب عنهم بعدم صحة هذا القياس لوجود الفارق.
سابعاً: اعتقاد بعض العوام أن الفارق هو كمال عقل الرجل ونقصان عقل المرأه من الخرافات التي لا أصل لها من الشرع ولا من العقل ولا من الذوق.
عدم مشروعية الحك بالجص أو الفحم على ظهر القبر
س: ما حكم الحك بالقص أو الفحم في ظهر القبر عند زيارة القبر أثناء الدعاء؟
جـ: لا أصل له لا من حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع وإنما وردت عبارة في بعض حواشي كتب الفقه (أن من زار قريبه في القبر وقرأ له القرآن أو دعى له وخط على قبره خطوطاً يبقى له الأجر ما دام الحك موجوداً) حتى أن بعضهم يضع حجراً كبيراً على القبر لقصد الخط عليه.
تحريم قبر الميت في مسجد أو عمل مسجد على قبر
س: هل يجوز قبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على القبر؟
جـ: المشروع ألا يقبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على قبر لقول النبي ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (١) قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا أي يحذر المسلمين أن يعملوا مثل عمل اليهود والنصارى فلا يجوز عمارة مسجد على القبر أو أن يقبر الميت في المسجد لأنه حرام وقد دلت