Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ١/ ٤٦١

الباب الثالث: صلاة الجنازة

جواز صلاة الجنازة على الفاسق

س: هل تجوز صلاة الجنازة عمن مات وهو قاطع للصلاة عمداً؟

جـ: من كان مذهبه أن تارك الصلاة كافر مثل الشيخ (عبدالعزيز بن باز) يقول لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين لحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (١) وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٢)، ومن كان مذهبه عدم تكفير تارك الصلاة انقسموا إلى قسمين فبعضهم يقول هو فاسق ولا يصلى عليه ومنهم الهادوية صاحب البحر وصاحب الشفا، ومنهم من أجاز الصلاة عليه ولو كان فاسقا كـ (الشوكاني) في مؤلفيه (السيل الجرار) و (وبل الغمام).

س: هل تجوز صلاة الجنازة على الفاسق؟

جـ: المسألة خلافية فمنهم من جوز الصلاة على الفاسق ومنهم من منعها وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوه بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) وحديث (صلوا على من قال لا إله إلا الله) وقد أجابوا أن هذا الحديث قد صرفته عن حقيقته أحاديث أخرى وقالوا إن الحديث ضعيف والأدلة على عدم الجواز على صلاة الفاسق صحيحة، منها قوله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣) وأجيب عنه بأن الفسق هنا المراد به النفاق وليس العصيان، ولأنها نزلت في (عبد الله بن أبي) وهو منافق، وأن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال (أما أنا فلا) (٤) وفي لفظ (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) (٥) وأجيب عن هذا الدليل أن مفهوم الحديث أن غير الرسول لا مانع له من الصلاة عليه، ومن الأدلة الدالة على عدم مشروعية الصلاة على الفاسق أن النبي ﷺ قال بعد أن سئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حداً على اعترافها بالزنا قال (لَقَدْ تَابَتْ