نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) (١) فإنه يدل على أن المجوِّز لصلاته ﷺ هو التوبة الخالصة ومفهومه يدل على أنه إذا لم تتب فإنه لا يصلي عليها ولا أدري كيف يجيب المجوِّزون للصلاة على الفاسق على هذا الحديث.
س: ما حكم الصلاة على من مات ولم يصل، فهل يجوز الصلاة عليه؟
جـ: تارك الصلاة عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله ﷺ وقد اختلف العلماء في الحكم عليه بالكفر على قولين:
القول الأول: هو القول بأنه كافرلحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٢) وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٣) وإذا كان كافراً فلا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه لا من جهة الزوجية ولا من جهة العصبة ولا من جهة ذوي السهام ولا ذوي الأرحام لأنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين كما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ بلفظ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (٤) ولفظ (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) (٥) وعلى هذا الأساس الصلاة عليه بعد موته حرام شرعاً.
القول الثاني: هو القول بأنه فاسق لا كافر وبناء على ذلك فقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق أي فاسق كان سواء كان فاسقاً بترك الصلاة أو بشرب الخمر أو بالزنا أو بأيِّ معصية من المعاصي الكبائر فقال علماء المذهب الهادوي لا يصلى على الفاسق الذي مات ولم تصح توبته، وبناء على ذلك فلا يصلى عليه كما نص عليه الأمير الحسين في شفاء الأوام والإمام المهدي في الأزهار، وقال آخرون يصلى على الفاسق ولو لم تصح توبته ما دام وهو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام الشوكاني في كتاب (السيل الجرار) وبناء على ذلك فمن كان ملتزماً للمذهب الهدي لا يصلى على تارك الصلاة، ومن كان ملتزماً لمذهب الشوكاني فليصل على تارك الصلاة.