نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
الصُّفَّةِ) (١) فقال عبدالرحمن ابن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء، واخرج البخاري حديثاً بلفظ (جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ) (٢)، وأما المنع عند حصول أذى على من في المسجد من المصلين والتالين للقرآن والمدرسين والدارسين ونحوهم من عمّار بيت الله فلأن الرسول ﷺ (قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (٣) وكذا منع من كان سيشوش على عمَّار بيوت الله ودليله قول النبي ﷺ (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (٤) وفي رواية أخرى (بالقرآءة) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن الجهر بالقرآءة بسبب التشويش على المصلين ونحوهم من عمار بيوت الله فبالأولى والأحرى من سيحصل منه التشويش بسبب النوم في المسجد، وأما ما ذهب إليه العلماء في هذه المسألة الفقهية ففيها أقوال:
الأول: جواز النوم في المسجد مطلقاً وهو قول الجمهور.
الثاني: كراهة النوم في المسجد إلا لمن يريد الصلاة وهو مذهب ابن عباس.
الثالث: كراهة النوم في المسجد مطلقاً وهو مذهب ابن مسعود.
الرابع: التفصيل لمن كان له مسكن فيكره له النوم في المسجد وبين من لا مسكن له فيباح له النوم في المسجد.
أما رأيي الشخصي فهو ما قلته في أول جوابي هذا وهو الجواز بشرط ألا يضر عمّار المسجد ولا يشوش عليهم لما ذكرت من الأدلة على هذا الشرط.