نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
جـ: اعلم بأن دخول الأطفال المساجد جائز لأن الأصل الطهارة إلا إذا كانت النجاسة قد شوهدت على ثياب الطفل أو جسمه فلا يجوز تمكينه من الدخول إلى المسجد مهما قد شوهدت النجاسة على ثوبه أو بدنه والأدلة على هذا الجواز كثيرة، منها حديث دخول أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وهي ابنة ابنة النبي ﷺ وهو حديث صحيح بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) (١) وفي لفظ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا) (٢) وله شواهد صحيحة تدل على جواز دخول الأطفال المساجد وقد كان النبي ﷺ يسمع في بعض لأحيان بكاء طفل فيتجوز في صلاته أي يخففها رحمة بأمه وهو بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) (٣)، والدين يسر والشريعة سمحة.
س: عندنا جامع وفيه بعد المغرب مباشرة جماعة يجتمعون للحديث في كلام غير ذكر الله ﷿، فهل نمنعهم من ذلك أم لا؟ وهل يجوز تنشق الشمة داخل الجامع أو أنه غير جائز؟
جـ: إن الذين يتحدثون في المساجد أحاديث كثيرة يشغلون المصلين عن صلاتهم والتالين للقرآن عن تلاوتهم داخلون في قول النبي) ﷺ أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصَّلَاةِ) (٤) فبالأولى والأحرى من باب فحوى الخطاب ما يشغل الناس من الكلام.
استحباب تدريس المسائل العلمية في المساجد
س: هل يجوز مذاكرة اللغة العربية وغيرها في المسجد أو لا يجوز؟
جـ: مذاكرة المسائل العلمية في المساجد جائزة سواء كانت هذه المسائل في المسائل الدينية أم الشرعية أم العربية أم غيرها من المسائل التي درسها طلبة العلم قديماً وحديثاً وذلك لأن الأصل هو الجواز ولا سيما والمساجد كانت المدارس العلمية التي تخرج منها العلماء في جميع الفنون العربية والإسلامية من عصر الصحابة إلى يومنا هذا لكن هذا الجواز وهذه الإباحة ليست على الإطلاق بل بشرط ألا تشوش المذاكرة العلمية