Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٤٣

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- بعد أن ذكر الحديث السابق -: (ولم يجعل هذا لغيرهما، بل ثبت عنه أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين وهذا يتناول الأئمة الأربعة وخص أبا بكر وعمر-﵄ بالاقتداء بهما، ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق سنة المتبع فيما سنه فقط) وقال ابن تيمية أيضاً: (أهل العلم متفقون على أن أبا بكر وعمر-﵄ أعلم من سائر الصحابة-﵃ وأعظم طاعة) الفتاوى الكبرى (٤/٢٧٠) ، وإذا كان العبادلة-﵃ أو غيرهم من الصحابة-﵃ نقل عنهم من الحديث ما لم ينقل عن الخلفاء الراشدين فإن ذلك بسبب تأخر وفاتهم، واحتياج الناس إلى ما عندهم في زمانهم، ولا يدل هذا على تقديمهم على الخلفاء الراشدين في الإمامة والعلم. قال ابن تيمية: (الذين تأخرت حياتهم من الصحابة-﵃، واحتاج الناس إلى علمهم، نقلوا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة لم ينقلها الخلفاء الأربعة ولا أكابر الصحابة-﵃، لأن أولئك كانوا مستغنين عن نقلها؛ لأن الذين عندهم قد علموها كما علموها، ولهذا يروى لابن عمر وابن عباس وعائشة وأنس وجابر وأبي سعيد ونحوهم من الصحابة-﵃ من الحديث ما لا يروى عن غيرهم ممن هو أعلم من هؤلاء كلهم، لكن هؤلاء احتاج الناس إليهم، لكونهم تأخرت وفاتهم وأدركهم من لم يدرك أولئك السابقين، فاحتاجوا أن يسألوهم واحتاج أولئك أن يعلموهم ويحدثوهم) . منهاج السنة (٨/٥٧) وذكر ابن تيمية في موضع آخر أن أبا هريرة ﵁ أكثر رواية، وابن عباس-﵄ أكثر فتيا، والخلفاء أعلم منهما، وهذا نص كلامه: (فابن عباس ﵄ كان أكثر فتيا منه - أي علي-﵁ وأبو هريرة-﵁ أكثر رواية منه وعلي-﵁ أعلم منهما، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضا، فإن الخلفاء الراشدين-﵃ قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص " ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٤/ ٣٩٨ - ٤١٢) هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.