تقريب فتاوى ابن تيمية
وَلَمْ نَكُنْ بَعْدُ اطَّلَعْنَا عَلَى حَقِيقَةِ مَقْصُودِهِ، وَلَمْ نُطَالِع الْفُصُوصَ وَنَحْوَهُ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ مَعَ إخْوَانِنَا فِي اللّهِ نَطْلُبُ الْحَقَّ وَنَتَّبِعُهُ، وَنَكْشِفُ حَقِيقَةَ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا تبَيَّنَ الْأَمْرُ عَرَفْنَا نَحْنُ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا (١) [٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥].
* * *
(بيان ضلال الحَلَّاج)
٢٤٥ - مَن اعْتَقَدَ مَا يَعْتَقِدُهُ الْحَلَّاجُ مِن الْمَقَالَاتِ الَّتِي قُتِلَ الْحَلَّاجُ عَلَيْهَا: فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا قَتَلُوهُ عَلَى الْحُلُولِ وَالاِتِّحَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن مَقَالَاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ؛ كَقَوْلِهِ: أَنَا اللّهُ، وَقَوْلِهِ: إلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلَه فِي الْأَرْضِ.
وَقَد ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي فِي طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ: أنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايخِ أَخْرَجُوهُ عَن الطَّرِيقِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ القشيري فِي رِسَالَتِهِ مِن الْمَشَايخِ الَّذِينَ عَدَّهُم مِن مَشَايخِ الطَّرِيقِ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَ الْحَلَّاجَ بِخَيْر، لَا مِن الْعُلَمَاءِ وَلَا مِن الْمَشَايخِ.
وَنَحْنُ إنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ التَّوْحِيدَ الَّذِي أمِرْنَا بِهِ، وَنَعْرِفَ طَرِيقَ اللّهِ الَّذِي أمِرْنَا بِهِ، وَقَد عَلِمْنَا بِكِلَيْهِمَا أَنَّ مَا قَالَهُ الْحَلَّاجُ بَاطِل، وَأَنَهُ يَجِبُ قَتْلُ مِثْلِهِ.
وَأَمَّا نَفْسُ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ: هَل كَانَ فِي الْبَاطِنِ لَهُ أَمْرٌ يَغْفِرُ اللّهُ لَهُ بِهِ