Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٨١

٢٣٧ - الْكَاهِنُ مُسْتَمِدٌّ مِن الشَّيَاطِينِ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، وَكِلَاهُمَا فِي لَفْظِهِ وَزْنٌ، هَذَا سَجْعٌ، وَهَذَا نَظْمٌ، وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعَانٍ مِن وَحْيِ الشَّيَاطِينِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِن هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِه" وَقَالَ: "هَمْزُهُ الموتة، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ" (١).

فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الشُّعَرَاءَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِم الشَّيَاطِين، إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُم كَذَّابًا أَثِيمًا، فَالْكَذَّابُ فِي قَوْلِهِ وَخَبَرِهِ، وَالْأَثيمُ فِي فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ.

وَذَاكَ وَاللهُ أَعْلَمُ: لِأنَّ الشِّعْرَ يَكُونُ مِن الشَّيْطَانِ تَارَةً، وَيَكُونُ مِن النَّفْسِ أُخْرَى، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا يَكُونُ مِن رُوحِ الْقُدُسِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا دَعَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتِ: "اللَّهمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (٢).

وَأَمَّا الشَّاعِرُ فَشَأْنُهُ التَّحْرِيكُ لِلنُّفُوسِ، فَهُوَ مِن بَابِ الْأَمْرِ الْخَاصِّ الْمُرَغِّبِ؛ فَلِهَذَا قِيلَ فِيهِمْ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فَضَرَرُهُم فِي الْأَعْمَالِ لَا فِي الاِعْتِقَادَاتِ، وَأُولَئِكَ ضَرَرُهُم فِي الاِعْتِقَادَاتِ وَيَتْبَعُهَا الْأعْمَالُ؛ وَلهَذَا قَالَ: ﴿أَفاكٍ أَثيمٍ﴾ [الجاثية: ٧]. [٢/ ٥١ - ٥٣]

* * *

(الله تعالي هو الدليل)

٢٣٨ - كيف يُطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟.

وكان شيخ الإسلام ﵀ كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:

وليس يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل [المستدرك ١/ ٣٣]

* * *