Skip to content

فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي

عبد الرزاق عفيفي

Printed page ٤٨٥

الأرض ومن عليها، قال تعالى: ﴿إن نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون﴾ (١) فقيض سبحانه لهذا الكتاب المبين من يحفظه من الزيادة فيه أو النقص منه، ومن التقديم والتأخير في آياته، أو كلماته، وتحريف الفاظه، أو معانيه بسوء فهمها وبيانها بغير ما قصد منها، وأريد بها من التأويلات الباطلة، والآراء الزائفة قصدا أو غير قصد. فما من عصر من العصور إلا وفيه من أئمة الدين، وأهل البصيرة فيه من ينفي عن كتاب الله ويدفع عن سنة رسوله ﷺ ما كاد به أعداء الإسلام لهذا الدين الحنيف من تأويلات ادخلوا بها الريب والشكوك على من يستهويهم زخرف القول ومن شبهات موهوا بها على ضعفاء العقول، إنجازا من الله لوعيده في كتابه وتصديقا لقول نبيه ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق ظاهرة .. ) (٢) الحديث وإبقاء للحجة على الخلق وحفظا لهذا النور وهذه الهداية رحمة بالعباد.

نقل القرآن تواترا ووصوله إلينا حفظا وكتابة

٢ - وصوله إلينا تواترا بطريق الحفظ

كلف الله سبحانه النبي ﷺ بأداء ما حمله من الآيات والوحي، فبلغ رسالة ربه امتثالا لقوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (٣) وقد نصح للأمة وبين لها غاية البيان، فكان يعلم أصحابه ما نزل عليه من القرآن تلاوة له وحفظا ودراسة لمعانيه وكان يأخذهم بالعمل بما فيه، وبذلك جمع الله لهم بين حفظ أصل الدين وفهم نصوصه وسلامة العقيدة وحسن