الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
الليل، فمرّةً كانت تخبر بما شاهدت منه في وقتٍ ما، ومرةً كانت تخبر بما شاهدت منه ﷺ في غيره، وإنما قالت: "إنه ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"، تريد صلاته المعتادة الغالبة، وإن كان ربما يزيد في بعض الأوقات على ذلك، فقصدت في تلك الروايات الإخبار عن غالب صلاته ﷺ، وذكرت في هذه الرواية أكثر ما كانت تنتهي إليه صلاته ﷺ في الأغلب.
والوجه الثاني: أن تكون رضي الله تعالى عنها تقصد في بعض الأوقات الإخبار عن جميع صلاته في ليلة، وتقصد في وقت ثان إلى ذكر نوع من صلاته في الليل، وجميع صلاة النبي ﷺ بالليل في رواية عائشة خمس عشرة مع الركعتين الخفيفتين وركعتي الفجر، فعائشة كانت تخبر بالأمر على وجوه شتى، ولعله أن يكون ذلك على قدر أسباب السؤال، انتهى.
(١١ -
باب قيام النبي ﷺ بالليل. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع" (١): الظاهر من الترجمة أن قيام الليل منسوخ من النبي ﷺ والأمة جميعًا، انتهى.
وفي هامشه: كما يدل عليه لفظ الترجمة: "وما نسخ من قيام الليل" بالإطلاق بعد ذكر قيام النبي ﷺ، وهو ظاهر حديث عائشة عند مسلم قالت: "إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة - يعني: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ -، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولًا حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فرضية"، فهذا الحديث أيضًا بظاهره يعم النبي ﷺ والأمة، وقد تقدم الخلاف في ذلك في أول "كتاب التهجد".