تضرب بها الأمثال، ولا تدرك بالعقول،-أو قال: بالمعقول-, ولا بالأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى"١ انتهى.
فعلى هذا, إن كل من اشتغل ببيان ما جاء عن السلف، ولم يؤول, ولم يعطل، ولم يشبه، ولم يستعمل الأقيسة، وآراء الرجال المزخرفة بالأقوال، لا يقال: إنه اشتغل بالمذموم من علم المكلام، فقد قال عمر بن عبد العزيز٢ كلامًا معناه: "قف حيث وقف قوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر ناقد٣كفوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى٤، وبالفضل - لو كان فيها- أحرى، فلئن حدث بعدهم رأي, فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم، وقد صفوا٥, فجنوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، لقد قصر عنهم قوم وضعوا٦، وتجاوزهم آخرون فغلوا٧، وإنهم فيها بين ذلك لعلي هدًى٨" ولهذا قال مالك لما سئل عن