الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ت رفعت فوزي
ذكر أهل المغازى منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموى: أن عائشة ﵂. لما دفن عمر بن الخطاب في حجرتها صارت تحتجب من القبر فرضى الله عنها.
وأسند الحاكم في مستدركه [ثنا أَبو أُسامة] عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " [كنت] أدخل البيت الذي دفن معهما عمر، والله ما دخلت إلا وأنا مشدود عليَّ؛ حياءً من عمر" وقال: على شرط الشيخين (١).
قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو حجاج المزى: "أن الشهداء كالأحياء في قبورهم، وهذه أرفع درجة فيهم".
قال شيخنا: وأيضًا فإن حجابهن كثيف غليظ ﵅،
فإن قيل: فقد روى الترمذى عنها ﵂ قالت: "قلت للنبى ﷺ حسبك صفية كذا وكذا" قال بعض الرواة (يعنى قصيرة) فقال لها النبي ﷺ: "لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماءِ البحر لمزجته" (٢).
قال الترمذى حسن صحيح.
أَي يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها.
فالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشة مع وفور فضلها وكمال عقلها لفرط الغيرة الغريزية التي جبلت عليها القلوب البشرية.