(الثالثة والثلاثون): كان يتبع رضاها كلعبها باللُّعب، ووقوفه في وجهها لتنظر إلى الحبشة يلعبون (١)، واستنبط العلماءُ ذلك أحكامًا كثيرة، فما أعظم بركتها.
(الرابعة والثلاثون): أَنها أَفضل امرأَة مات عنها رسول الله ﷺ بلا خلاف. واختلفوا في التفضيل بينها وبين خديجة على وجهين: حكاهما المتولى في التَّتِمَّة. وقال الآمدى في أبكار الأفكار: مذهب أهل السنة أن عائشة أفضل نساء العالمين: وقالت الشيعة: "أفضل زوجاته خديجة وأفضل نساءٍ العالمين فاطمة ومريم وآسية" اهـ.
ومنهم من توقف في ذلك وهو ما مال إليه الكِيَا (٢) الطبري في تعليقه في الأُصول. واحتج من فضَّل خديجة بأنها أول الناس إسلامًا، كما نقل الثعلبى الإجماع عليه، وبأن لها تأثيرًا في أول الإسلام، وكانت تسلى رسول الله ﷺ وتبذل دونه مالها، فأدركت غُرَّة الإسلام، واحتملت الأذى في الله ورسوله، وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة، فلها من ذلك ما ليس لغيرها.