الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ت رفعت فوزي
(العاشر): أخرج البخارى عن ابن عمر قال: "وقف النبي ﷺ على قليب بدر فقال: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ثم قال: "إنهم الآن يسمعون ما أقول" فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي ﷺ: "إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول لهم حق" (١).
قال السهيلي في الروض: "وعائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه ﷺ وقد قالوا له يا رسول الله: "أتخاطب قومًا قد جيفوا أَو أُجيفوا"؟ فقال: "ما أنتم بأَسمع لما أقول منهم" وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان رءوسهم إذا قلنا: إن الروح تعاد إلى الجسد، أو وإلى بعضه عند المسألة، وهو قول جمهور أهل السنة، وإما بأذن القلب، أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد، أو إلى بعضه (٢).
قال: "وقد روى أن عائشة احتجت بقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [سورة فاطر: ٢٢] وهذه الآية كقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [سورة الزخرف: ٤٠] أي إن الله هو الذي يهدى ويوفق ويدخل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت، وجعل الكفار أمواتًا وصمًّا على جهة التشبيه بالأموات وبالصم، فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاءَ، فلا تعلق لها في الآية