الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ت رفعت فوزي
كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طلع خبَّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد" فأرسل ابن عمر خبَّابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر قبضةً من حصى المسجد يقلِّبها في يده، حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: "صدق أبو هريرة" فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأَرض وقال: "لقد فرطنا في قراريط كثيرة" (١) (٢).
(الحديث الخامس): أخرج أبو داود في سننه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله: أَن عبد الله كان يصنع ذلك "يعنى يقطع الخفين للمرأة المحرمة" ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد: أَن عائشة ﵂ حدثتها "أن رسول الله ﷺ وقد كان رخَّص للنساء في الخفين" فترك ذلك (٣).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال فيه: قال محمد بن إسحاق: حدثني الزهرى (٤)، فزالت علة التدليس.
وقال الشافعي: أنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى النساءَ إذا أحرمن أن يقطعن الخفين، حتى أخبرته صفية عن عائشة: "أنها تفتى النساءَ إذا أحرمن ألا يقطعن" فانتهى عنه (٥).