Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية باب: الإيمان بالقضاء والقدر - الله ﷿ يصرف الأشقياء، الذين سبقت لهم الشقاوة في علمه، عن الحق، ويحول بينهم وبينه.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٦٩٣

مَرَضًا﴾ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ.

وَقَدْ دلَّت هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى أَنَّ شُؤْمَ السَّيِّئَاتِ يَجُرُّ صَاحِبَهُ إِلَى التَّمَادِي فِي السَّيِّئَاتِ، وَيُفْهَمُ مِنْ مَفْهُومِ مُخَالَفَةِ ذَلِكَ، أَنَّ فِعْلَ الْخَيْرِ يُؤَدِّي إِلَى التَّمَادِي فِي فِعْلِ الْخَيْرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ معنى قَوْله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْناقِهِمْ أَغْلَالاً﴾ ، أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَغْلَالُ الَّتِي يُعَذَّبُونَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذِ الاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ ، خِلَافَ التَّحْقِيقِ، بَلِ الْمُرَادُ بِجَعْلِ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ هُوَ صَرْفُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْهُدَى فِي دَارِ الدُّنْيَا؛ كَمَا أوضحنا.] (١) .

وَقَالَ أَيْضا: [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ . ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِ الظَّالِمِينَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا أَكِنَّةً أَيْ أَغْطِيَةً تُغَطِّي قُلُوبَهُمْ فَتَمْنَعُهَا مِنْ إِدْرَاكِ مَا يَنْفَعُهُمْ مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ، وَوَاحِدُ الْأَكِنَّةِ كِنَانٌ، وَهُوَ الْغِطَاءُ، وَأَنَّهُ جَعَلَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، أَيْ ثِقَلًا يَمْنَعُهَا مِنْ سَمَاعِ مَا يَنْفَعُهُمْ مِنَ الْآيَاتِ الَّذِي ذُكِّرُوا بِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى أَوْضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَاتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ ، وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى