Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - بعض صفات الحور العين.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٦٧٦

أَلْوَانِهِنَّ وَبَيَاضَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، وصافتهن كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه أَثْنَى عَلَيْهِنَّ بِنَوْعَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصْرِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ ﴿قَاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ ، وَالطَّرْفُ الْعَيْنُ، وَهُوَ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُثَنَّى لِأَنَّ أَصْلَهُ مَصْدَرٌ، وَلم يأتِ فِي القرءان إِلَّا مُفْرَدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ﴾ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِنَّ ﴿قَاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ هُوَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ بِخِلَافِ نِسَاءِ الدُّنْيَا.

وَالثَّانِي مِنْ نَوْعَيِ الْقَصْرِ: كَوْنُهُنَّ مَقْصُورَاتٌ فِي خِيَامِهِنَّ، لَا يَخْرُجْنَ مِنْهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى لأَزواج نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُورٌ مَّقْصُوراتٌ فِى الْخِيَامِ﴾ ، وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مَقْصُورَةٌ فِي بَيْتِهَا لَا تَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ صِفَاتِهَا الْجَمِيلَةِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

مَنْ كَانَ حَرْبًا لِلنِّسَاءِ ... فَإِنَّنِي سِلْمٌ لَهُنَّهْ

فَإِذَا عَثَرْنَ دَعَوْنَنِي ... وَإِذَا عَثَرْتُ دَعُوتُهُنَّهْ

وَإِذَا بَرَزْنَ لِمَحْفِلٍ ... فَقِصَارُهُنَّ مِلَاحُهُنَّهْ

فَقَوْلُهُ:

قِصَارُهُنَّ، يَعْنِي: الْمَقْصُورَاتِ مِنْهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ اللَّاتِي لَا يَخْرُجْنَ إِلَّا نَادِرًا، كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي قَوْلِهِ:

وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبْتِ كُلَّ قَصِيرَةٍ ... إِلَيَّ وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ الْقَصَائِرُ

عَنَيْتُ قَصِيرَاتِ الْحِجَالِ وَلَمْ أُرِدْ ... قِصَارَ الْخُطَا شَرُّ النِّسَاءِ الْبَحَاتِرُ