Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - نفخة البعث، وخروجهم مسرعين للحساب.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٦٣٦

إِطْلَاقِ نَسَلَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ ، وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

عَسَلَانُ الذِّئْبِ أَمْسَى قَارِبًا ... بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ

وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يَقُومُونَ أَحْيَاءً عِنْدَ النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّه تَعَالَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاْرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذَا هُمْ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ ، وَهَذِهِ الصَّيْحَةُ هِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ الْحَقّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ ، أَيِ: الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ ، وَالزَّجْرَةُ: هِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ. وَالسَّاهِرَةُ: وَجْهُ الْأَرْضِ وَالْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:

يَرْتَدْنَ سَاهِرَةً كَأَنَّ جَمِيمَهَا ... وَعَمِيمَهَا أَسْدَافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ

وَقَوْلُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ:

وساهرة يُضحي السراب مجلّلا ... لأقطارها قد حببتها مُتَلَثِّمَا

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ ، وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: