Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - هل يسمع الموتى؟ والكلام على تلقين الموتى.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٥٨٧

بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُورِ﴾ لَا تُخَالِفُهَا، وَقَدْ أَوْضَحْنَا الصَّحِيحَ مِنْ أَوْجُهِ تَفْسِيرِهَا، وَذَكَرْنَا دَلَالَةَ الْقَرَائِن القرآنية عَلَيْهِ، وَأَن استقراء القرءان يَدُلُّ عَلَيْهِ.

وَمِمَّنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةَ لَا تُنَافِي الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، فَقَدْ قَالَ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ «مَجْمُوعِ الْفَتَاوِي» مِنْ صَحِيفَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، إِلَى صَحِيفَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، مَا نَصُّهُ: وَقَدْ تُعَادُ الرُّوحُ إِلَى الْبَدَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيْهِ روحه حَتَّى يرد ﵇» (١) . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» (٢) ،

وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ، مَا يَضِيقُ هَذَا الْوَقْتُ عَنِ اسْتِقْصَائِهِ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَبْدَانَ الَّتِي فِي الْقُبُورِ تَنْعَمُ وَتُعَذَّبُ إِذَا شَاءَ اللَّه ذَلِكَ كَمَا يَشَاءُ، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ وَمُنْعِمَةٌ أَوْ مُعَذَّبَةٌ، وَلِذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ إِذَا زاروا