الجموع البهية للعقيدة السلفية
أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُميّة بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بن ربيعَة، أَلَيْسَ قد وجدْتُم مَا وَعدكُم اللَّه حَقًّا، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا» ، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّها كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا، وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا» ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا رِوَايَةَ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، فَتَرَى هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ ﵃، فِيهَا التَّصْرِيحُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ الْأَحْيَاءَ الْحَاضِرِينَ لَيْسُوا بِأَسْمَعَ مِنْ أُولَئِكَ الْمَوْتَى لِمَا يَقُولُهُ ﷺ، وَقَدْ أَقْسَمَ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ تَخْصِيصًا، وَقَالَ مُسْلِمٌ ﵀ فِي «صَحِيحِهِ» (١) أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّه ﷺ: «أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضع فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» ، قَالَ: «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُعْقِدَانِهِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ تَصْرِيحُ النَّبِيِّ ﷺ بِسَمَاعِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ قَرْعَ النِّعَالِ، وَهُوَ نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي سَمَاعِ الْمَوْتَى، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ مَنْ دُفِنَ وَتَوَلَّى عَنْهُ قَوْمُهُ، كَمَا تَرَى.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الدالَّة عَلَى عُمُومِ سَمَاعِ الْمَوْتَى، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٢) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّه