Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - بعض صفات سيدنا يحيى ﵇.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٥٤٤

وأصل مادته (س ود) سَكَنَتْ يَاءُ الْفَعِيلِ الزَّائِدَةِ قَبْلَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ، فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً عَنِ الْقَاعِدَةِ التَّصْرِيفِيَّةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ: * إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا *

الْبَيْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ آنِفًا. وَأَصْلُهُ مِنَ السَّوَادِ وَهُوَ الْخلق الْكثير. فالسيد من يطعيه، وَيَتَّبِعُهُ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْمَادَّةِ وَاوٌ أَنَّكَ تَقُولُ فِيهِ: سَادَ يَسُودُ بِالْوَاوِ، وَتَقُولُ سَوَّدُوهُ إِذَا جَعَلُوهُ سَيِّدًا. وَالتَّضْعِيفُ يَرُدُّ الْعَيْنَ إِلَى أَصْلِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ:

وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ ابْنَ سَيِّدِ عَامِرٍ ... وَفَارِسَهَا الْمَشْهُورَ فِي كُلِّ مَوْكِبِ

فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ وِرَاثَةٍ ... أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسَمْوَ بِأُمٍّ وَلَا أَبِ

وَقَالَ الْآخَرُ:

وَإِنَّ بِقَوْمٍ سَوَّدُوكَ لِحَاجَةٍ ... إِلَى سَيِّدٍ لَوْ يَظْفَرُونَ بِسَيِّدِ

وَشُهْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ تَكْفِي عَنْ بَيَانِهِ. وَالْآيَةُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى إِطْلَاقِ السَّيِّدِ عَلَى مَنْ سَادَ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» الْحَدِيثَ (١) . وَأَنَّهُ ﷺ: لَمَّا جَاءَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ لِلْحُكْمِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ ﷺ: «قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ» (٢) وَالتَّحْقِيقُ فِي معنى قَوْله «حصوراً» أَنَّهُ الَّذِي حَصَرَ نَفْسَهُ عَنِ النِّسَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِتْيَانِهِنَّ تَبَتُّلًا مِنْهُ، وَانْقِطَاعًا لِعِبَادَةِ الله، وَكَانَ ذَلِك