Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية باب الإيمان بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - فصل سيدنا موسى ﵇ -

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٥٠٠

سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وجلالها وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ بِ ﴿مَن فِى النَّارِ﴾ سُلْطَانُهُ وَقُدْرَتُهُ لَا يَصِحُّ. لِأَنَّ صَرْفَ كِتَابِ اللَّهِ عَنْ ظَاهِرِهِ الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَيَّانَ فِي «الْبَحْرِ الْمُحِيطِ» : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ: أَرَادَ بِمَنْ فِي النَّارِ ذَاتَهُ. وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِعِبَارَاتٍ شَنِيعَةٍ مَرْدُودَةٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى. وَإِذا أثبت ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ ذُكِرَ أُوِّلَ عَلَى حَذْفٍ. أَيْ بُورِكَ مَنْ قُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي النَّار اهـ أَنَّهُ أَصَابَ فِي تَنْزِيهِهِ لِلَّهِ عَنْ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ، وَلَمْ يُصِبْ فِيمَا ذَكَرَ مِنَ التَّأْوِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى ﴿بُورِكَ مَن فِى النَّارِ﴾ أَيْ بُورِكَتِ النَّارُ لِأَنَّهَا نُورٌ. وَبُعْدُهُ عَنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَاضِحٌ كَمَا تَرَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ ﴿بُورِكَ مَن فِى النَّارِ﴾ أَيْ بُورِكَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي تَتَّقِدُ فِيهَا النَّارُ. وَبُعْدُهُ عَنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَيْضًا وَاضِحٌ كَمَا تَرَى. وَإِطْلَاقُ لَفْظَةِ «مَنْ» عَلَى الشَّجَرَةِ وَعَلَى مَا فِي النَّارِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ كَمَا تَرَى.

وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ فِي النَّارِ الَّتِي هِيَ نُورٌ مَلَائِكَةً وَحَوْلَهَا مَلَائِكَةٌ وَمُوسَى، وَأَنَّ معنى ﴿بُورِكَ مَن فِى النَّارِ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَمَنْ حَوْلَهَا. أَيْ وَبُورِكَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَهَا، وَبُورِكَ مُوسَى لِأَنَّهُ حَوْلَهَا مَعَهُمْ. وَمِمَّنْ يُرْوَى عَنْهُ هَذَا: السُّدِّيُّ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (فِي الْكَشَّافِ) : وَمَعْنَى أَنْ ﴿بُورِكَ مَن فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ بُورِكَ مَنْ فِي مَكَانِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَ مَكَانِهَا، وَمَكَانُهَا الْبُقْعَةُ الَّتِي حَصَلَتْ فِيهَا، وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَاهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ «أَنْ تَبَارَكَتِ النَّارُ وَمَنْ حَوْلَهَا» . وَعنهُ «بوركت النَّار» .] (١) .