Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - عصمته ﷺ.

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٢/ ٤٧٤

عَلَيْهِ أحدا» ، وَذكر قصَّة بِنَبِيِّهِ وَمَنَامِهِ فِي وَسَطِ أَوْلَادِهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَقله أَبَاهُ مَحَلَّ أَحَدِ أَبْنَائِهِ حِفَاظًا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَلَمْ أَرَ مِنْهُ كِذْبَةً وَلَا ضَحِكًا وَلَا جَاهِلِيَّةً، وَلَا وَقَفَ مَعَ الصِّبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ» .

وَذَكَرَتْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ مَرَّةً فِي صِغَرِهِ أَنْ يَذْهَبَ لِمَحَلِّ عُرْسٍ لِيَرَى مَا فِيهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَخَذَهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَصْحُ إِلَّا عَلَى حَرِّ الشَّمْسِ، فَصَانَهُ اللَّهُ مِنْ رُؤْيَهِ أَوْ سَمَاعِ، شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (١) .

وَمِنْهُ قِصَّةُ مُشَارَكَتِهِ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ حِينَ تَعَرَّى وَمُنِعَ مِنْهُ حَالًا (٢) ، وَعَلَى الْمَنْعِ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ مِنْهُ ﷺ بَقِيَ الْجَوَابُ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ، فَيُقَالُ واللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ: إِنَّهُ تَكْرِيمٌ لَهُ ﷺ كَمَا جَاءَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، قَوْلُهُ ﷺ: «لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (٣) مَعَ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَكْرِيمٌ لَهُمْ وَرَفْعٌ لِمَنْزِلَتِهِمْ.

وَقَدْ كَانَ ﷺ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تورَّمت قَدَمَاهُ، وَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (٤) .

فَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ شُكْرًا للَّه تَعَالَى، وَرَفْعًا لِدَرَجَاتِهِ ﷺ.

وَقَدْ جَاءَ: «نَعِمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ» (٥) ، وَهُوَ