Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية فرع: حكم تارك الصلاة:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ٣٦

حدا كالزاني الْمُحصن وَلكنه يقتل بِالسَّيْفِ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهُمَا عَدَمُ كُفْرِهِ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ. وَهَذِهِ أَدِلَّتُهُمْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا. أَمَّا أَدِلَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ:

(فَمِنْهَا) قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَآتَوُاْ الزكاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ اشْتَرَطَ فِي تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ إِقَامَتَهُمُ الصَّلَاةَ. وَيُفْهَمُ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُقِيمُوهَا لَمْ يُخَلَّ سَبِيلُهُمْ وَهُوَ كَذَلِكَ.

(وِمِنْهَا) مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» (١) اهـ. فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا تُعْصَمُ دِمَاؤُهُمْ وَلَا أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ كَمَا تَرَى.

(وَمِنْهَا) مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبي ﷺ بذهيبة فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ؛ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، اتَّقِ الله. فَقَالَ: «وَيلك أَو لست أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ» ؟! ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ (٢) . فَقَوله