Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - تحريم إقامة المساجد على القبور، والنهي عن الصلاة إلى القبور:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ٢٦٩

«وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» (١) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ لَعْنَهُ ﷺ مَنِ اتَّخَذَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى التَّحْرِيمِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ وَإِلَى الْقُبُورِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:

عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيح: «وَجعلت لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا» الْحَدِيثَ (٢) . قَالُوا عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْمَقَابِرَ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ مِنْهُ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَإِلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً، وَحَدِيثُ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا» عَامٌّ، وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

وَالثَّانِي أَنَّ النَّبي ﷺ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَوْنِ الْأَرْضِ مَسْجِدًا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: «وَالْأَرْض كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ ... وَالْحَمَّامَ» (٣) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ الْبَارِي» فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ بَابُ «كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ» فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد