Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية - صفتا العلو والعظمة:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ١٨٠

سُورَةِ الْأَعْرَافِ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ .

وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، مِنْ وَصْفِهِ تَعَالَى نَفْسَهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الْجَامِعَتَيْنِ الْمُتَضَمِّنَتَيْنِ لِكُلِّ كَمَالٍ وَجَلَالٍ، جَاءَ مِثْلُهُ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ . وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِى السَّمَوَات وَالأَرْضِ﴾ . إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات] (١) .

وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة ﵀: [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ . قَالَ ابْن جرير: هُوَ الله تَعَالَى اهـ.

وَمُعْتَقَدُ السَّلَفِ هُوَ طِبْقُ مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ لِحَدِيثِ الْجَارِيَةِ: «أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (٢) وَلِعِدَّةِ آيَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ مَعْنَى فِي هُوَ الظَّرْفِيَّةُ، فَنَجْعَلُ السَّمَاءَ ظَرْفًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ بِالْمُتَحَيِّزِ. فَيُقَالُ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ وَالْمَنْصُوصِ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ، وَقَدْ دَلَّتِ النُّصُوصُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عَنْهُ تَعَالَى وَاسْتِحَالَتِهِ عَقْلًا عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ فِي حَدِيثِ: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ فِي تُرْسٍ، وَمَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ، وَمَا الْعَرْشُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ إِلَّا كَحَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ» (٣) فَانْتَفَتْ ظَرْفِيَّةُ السَّمَاءِ لَهُ سُبْحَانَهُ على الْمَعْرُوف لنا، وَلِأَنَّهُ