Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية تنبيه مهم

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ١٥٣

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَلَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ صِيَغَ الْجُمُوعِ تَأْتِي لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا إِرَادَةُ التَّعْظِيمِ فَقَطْ، فَلَا يَدْخُلُ فِي صِيغَةِ الْجَمْعِ تَعَدُّدٌ أَصْلًا، لِأَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْظِيمُ، إِنَّمَا

يُرَادُ بِهَا وَاحِدٌ.

وَالثَّانِي أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمَعْرُوفِ، وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. يَكْثُرُ فِيهِ جِدًّا إِطْلَاقُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، عَلَى نَفْسِهِ صِيغَةَ الْجَمْعِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ نَفْسِهِ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعَدُّدًا وَلَا أَنَّ مَعَهُ غَيْرَهُ، ﷾ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .

فَصِيغَةُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّلْنَا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ لَا يُرَادُ بِهَا أَنَّ مَعَهُ مُنَزِّلًا لِلذِّكْرِ، وَحَافِظًا لَهُ غَيْرَهُ تَعَالَى.

بَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْمُنَزِّلُ لَهُ والحافظ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَأَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ

الْخَالِقُونَ﴾ وَقَوله ﴿أَءَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ ، وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ جِدًّا، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا﴾ . وَفِي قَوْلِهِ: (خَلَقْنَا) وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا التَّعْظِيمُ، وَلَا يُرَادُ بِهَا التَّعَدُّدُ أَصْلًا.

وَإِذَا كَانَ يُرَادُ بِهَا التَّعْظِيمُ، لَا التَّعَدُّدُ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِهَا مُعَارِضَةُ قَوْلِهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ ، لِأَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى صِفَةِ الْيَدَيْنِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيْدِينَآ﴾ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ.

وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ فَيَطْلُبُ الدَّلِيلَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْظِيمِ وَاحِدٌ حُكِمَ بِذَلِكَ، كالآيات الْمُتَقَدّمَة.