Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية الرد على الأشاعرة وبيان رجوع بعض أئمة الكلام لمذهب السلف:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ١٥١

أَوْ يُنَزِّهَ فِي جَمِيعِهَا، كَمَا قَالَهُ الْأَشْعَرِيُّ.

أَمَّا ادِّعَاءُ ظُهُورِ التَّشْبِيهِ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، فَلَا وَجْهَ لَهُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَةِ صِفَاتِ خَلْقِهِ.

وَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵀ الْمُشَارِ إِلَيْهَا آنِفًا فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ عَلَى الْمَجَازِ؟.

قِيلَ لَهُ: حُكْمُ كَلَامِ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَلَا يَخْرُجُ الشَّيْءُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِلَى الْمَجَازِ إِلَّا لِحُجَّةٍ.

أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ الْعُمُومَ فَإِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، فَلَيْسَ هُوَ عَلَى حَقِيقَةِ الظَّاهِرِ؟

وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ بِمَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ عَنِ الْعُمُومِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ؟

كَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ

بِهِ عَنْ ظَاهِرِ الْيَدَيْنِ إِلَى مَا ادَّعَاهُ خُصُومُنَا إِلَّا بِحُجَّةٍ.

وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِمُدَّعٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، فَهُوَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَمَا ظَاهَرُهُ الْخُصُوصُ فَهُوَ

عَلَى الْعُمُومِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

وَإِذَا لَمْ يَجُزْ هَذَا لِمُدَّعِيهِ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ، لَمْ يَجُزْ لَكُمْ مَا ادَّعَيْتُمُوهُ، أَنَّهُ مَجَازٌ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.

بَلْ وَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ إِثْبَاتُ يَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرَ نِعْمَتَيْنِ إِذَا كَانَتِ النِّعْمَتَانِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ: فَعَلْتُ بِيَدِيَّ وَهُوَ يَعْنِي النعمتين. اهـ مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.

وَفِيهِ تَصْرِيحُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵀، بِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ كصفة