Skip to content

الجموع البهية للعقيدة السلفية الرد على الأشاعرة وبيان رجوع بعض أئمة الكلام لمذهب السلف:

الجموع البهية للعقيدة السلفية

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١/ ١٤١

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّفَاتِ، تَخْتَلِفُ وَتَتَبَايَنُ، بِاخْتِلَافِ مَوْصُوفَاتِهَا.

أَلَّا تَرَى مَثَلًا أَنَّ لَفْظَةَ رَأْسٍ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ؟

إِنْ أَضَفْتَهَا إِلَى الْإِنْسَانِ فَقُلْتَ رَأَسُ الْإِنْسَانِ، وَإِلَى الْوَادِي فَقُلْتَ رَأَسُ الْوَادِي، وَإِلَى الْمَالِ فَقُلْتَ رَأْسُ

الْمَالِ، وَإِلَى الْجَبَلِ فَقُلْتَ رَأَسُ الْجَبَلِ.

فَإِنَّ كَلِمَةَ الرَّأْسِ اخْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا، وَتَبَايَنَتْ تَبَايُنًا، شَدِيدًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ إِضَافَتِهَا مَعَ أَنَّهَا فِي مَخْلُوقَاتٍ حَقِيرَةٍ.

فَمَا بَالُكَ بِمَا أُضِيفَ مِنَ الصِّفَاتِ إِلَى اللَّهِ وَمَا أُضِيفَ مِنْهَا إِلَى خَلْقِهِ، فَإِنَّهُ يَتَبَايَنُ كَتَبَايُنِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ، كَمَا لَا يَخْفَى.

فَاتَّضَحَ بِمَا ذُكِرَ أَن الشَّرْط فِي قَول الْمقري فِي إِضَاءَتِهِ: * وَالنَّصُّ إِنْ أَوْهَمَ غَيْرَ اللَّائِقِ *

شَرْطٌ مَفْقُودٌ قَطْعًا، لِأَنَّ نُصُوصَ الْوَحْيِ الْوَارِدَةَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ، لَا تَدُلُّ ظَوَاهِرُهَا الْبَتَّةَ، إِلَّا عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ، وَمُخَالَفَتِهِ لِخَلْقِهِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ.

فَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ يُرَاجِعُونَ عُقُولَهُمْ، لَا يَشُكُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادِرَ السَّابِقَ إِلَى ذِهْنِ الْمُسْلِمِ، هُوَ مُخَالَفَةُ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي بَنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: * فَاصْرِفْهُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِجْمَاعًا *

إِجْمَاعٌ مَفْقُودٌ أَصْلًا، وَلَا وُجُودَ لَهُ الْبَتَّةَ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى شَرْطٍ مَفْقُودٍ لَا وُجُودَ لَهُ الْبَتَّةَ.