المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
مَا هُمْ"، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، وَمَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقُّ عَلَى اللَّهِ ألَّا يُعَذِّبَهُمُ".
° [٢١٦٢٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ (١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقونِي، ثمَّ اسْحَقونِي (٢)، ثمَّ اذرُونِي (٣) فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَاللهِ لئِنْ قدَرَ عَليَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنَّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ (٤)، قَالَ: خَشْيَتُكَ"، أَوْ قَالَ: "عِقَابُكَ (٥) يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ".