المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
Text
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَكْفُلُ (١) الْأَيْتَامَ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَيَفْعَلُ كَذَا، فَأَيْنَ مُدْخَلُهُ؟ قَالَ: "هَلَكَ أَبُوكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمُدْخَلُهُ (٢) النَّارُ"، قَالَ: فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: فَأَيْنَ مُدْخَلُ أَبِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنِّارِ" فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَغَبًا (٣)، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.
٧٣ - بَابُ هَدِيَّةِ الْأعْرَابِ
° [٢٠٧٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (٤) كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ أَوْ حِزَامٍ (٥)، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ * مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِينَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ"، قَالَ: وَكَانَ يُحِبُّهُ النَّبِيُّ ﷺ (٧)، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا (٨)، فَأَتَاهُ
Editor's footnotes
(١) الكفل: الرعاية، والالتزام بالشيء. (انظر: اللسان، مادة: كفل).
(٢) في (س): "مدخله في"، والمثبت من (ف).
(٣) في (س): "لهبًا" وهو تصحيف، والمثبت من (ف)، واللغوب: التعب والإعياء. لغَب يَلْغُب، بالضم، لغويا ولغبا، ولغِب - بالكسر - لغة ضعيفة: أعيا أشد الإعياء، وألغبته أنا، أي: أنصبته. ينظر: "اللسان" (١/ ٧٤٢، لغب).
° [٢٠٧٤٦] [الإتحاف: حب حم ٧٣١].
(٤) البادية: الصحراء والبرية. (انظر: مجمع البحار، مادة: بدا).
(٥) قوله: "زاهر بن حرام أو حزام" وقع في (ف)، (س): "زاهر أو حرام بن حجال" وهو تحريف، فالحديث قد أخرجه البزار في "مسنده" (٦٩٢٢) عن الحسين بن مهدي، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٥١٨) عن ابن زنجويه، والبيهقي في "الكبرى" (٢١٢١٤) من طريق أحمد بن منصور، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به كما أثبتناه، وينظر: "الإصابة" لابن حجر (٤/ ٦، ٧)، والله أعلم.
* [ف/ ١٠٧ أ].
(٦) في (س): "فجهزه"، والمثبت من (ف).
(٧) قوله: "إذا أراد أن يخرج فقال النبي ﷺ إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه قال وكان يحبه النبي ﷺ" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(٨) تصحف في (ف)، (س) إلى: "ذميما"، والمثبت من المصادر السابقة.
الدميم: قبيح المنظر كريه الصورة. (انظر: المرقاة) (٨/ ٦٢٣).