المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَجَاءَ الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَكَتُوا فَلَمْ (١) يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ (٢)، لَا يَتَحَرَّكُونَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْى، فَرُفِعَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ حَتَّى ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا﴾ [التوبة: ٧٤] " فَقَالَ الْجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لِي رَبِّي، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ صَدَقَ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٧٤]، قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ مَوْلًى لِلْجُلَاسِ قُتِلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَبَى بَنُو عَمْرٍو أَنْ يَعْقِلُوه، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَ عُمَيْرٌ مِنْهَا بِعَلْيَاءَ حَتَّى مَاتَ، يَعْنِي: كَثُرَ مَالُهُ وَارْتَفَعَ عَلَى النَّاسِ، أَيْ: بِالْمَالِ فَهُوَ التَّعَلِّي.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: فَمَا سَمِعَ عُمَيْرٌ (٣) مِنَ الْجُلَاسِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ بَعْدَهَا.
° [١٩٥٥٣] عبد الرزاق، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ: "وَفَتْ أُذُنُكَ يَا عُمَيْر، وَصَدَّقَكَ رَبُّكَ".
° [١٩٥٥٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: "أَيُّمَا أَهْلِ مَعْمَعَةٍ تَفَرَّقُوا عَنْ قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ فَأَدَّاهُ جُرْحُهُ ذَلِكَ (٤) إِلَى الْمَوْتِ، فَادَّعَى الْمَجْرُوحُ عَلَى بَعْضِ الَّذِينَ ضَرَبُوا (٥) دُونَ بَعْضٍ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْمَعَةِ مَنْ لَا يُعْلَمُ عَلَيْهِ بُغْيَةٌ، وَلَا يُتَّهَمُ بِعَدَاوَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْقَتِيلِ يَدْرَءُونَ بِالْأَيْمَانِ، مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ وَرْبِ (٦) الْمَارَّةِ،