Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة سؤال منكر ونكير

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٨١

الَّتِي فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ حَرًّا مِنْ جَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَوْ مَسَّهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لَمْ يُحِسُّوا بِهَا. بَلْ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ يُدْفَنُ أَحَدُهُمَا إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، وَهَذَا فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، لَا يَصِلُ مِنْ هَذَا إِلَى جَارِهِ شَيْءٌ مِنْ حَرِّ نَارِهِ، وَلَا مِنْ هَذَا إِلَى جَارِهِ شَيْءٌ مِنْ نَعِيمِهِ. وَقُدْرَةُ اللَّهِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ، وَلَكِنَّ النُّفُوسَ مُولَعَةٌ بِالتَّكْذِيبِ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ عِلْمًا. وَقَدْ أَرَانَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ. وَإِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ عِبَادِهِ أَطْلَعَهُ وَغَيَّبَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ لَزَالَتْ حِكْمَةُ التَّكْلِيفِ وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَلَمَا تَدَافَنَ النَّاسُ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعُ» . وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ مُنْتَفِيَةً فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ سَمِعَتْ [ذَلِكَ] وَأَدْرَكْتُهُ.

[سُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ]

وَلِلنَّاسِ فِي سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْ لَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الثَّالِثُ التَّوَقُّفُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا» - مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ تُسْأَلُ، وَعَلَى هَذَا