Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة النفس واحدة ولها صفات

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٦٩

وَالْإِنَابَةُ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتُهُ وَانْبِعَاثُ الْهِمَّةِ إِلَى طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ. وَنِسْبَةُ هَذِهِ الرُّوحِ إِلَى الرُّوحِ، كَنِسْبَةِ الرُّوحِ إِلَى الْبَدَنِ، فَلِلْعِلْمِ رُوحٌ، وَلِلْإِحْسَانِ رُوحٌ، وَلِلْمَحَبَّةِ رُوحٌ، وَلِلتَّوَكُّلِ رُوحٌ، وَلِلصِّدْقِ رُوحٌ.

وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي هَذِهِ الْأَرْوَاحِ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ فَيَصِيرُ رُوحَانِيًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْقِدُهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَيَصِيرُ أَرْضِيًّا بَهِيمِيًّا.

وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ: مُطْمَئِنَّةٍ، وَلَوَّامَةٍ، وَأَمَّارَةٍ، قَالُوا: وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ هَذِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَغْلِبُ عَلَيْهِ هَذِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الْفَجْرِ: ٢٧] . ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [الْقِيَامَةِ: ٢] . ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يُوسُفَ: ٥٣] .

[النَّفْسُ وَاحِدَةٌ وَلَهَا صِفَاتٌ]

وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، لَهَا صِفَاتٌ، فَهِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فَإِذَا عَارَضَهَا الْإِيمَانُ صَارَتْ لَوَّامَةً، تَفْعَلُ الذَّنْبَ ثُمَّ تَلُومُ صَاحِبَهَا، وَتَلُومُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَإِذَا قَوِيَ الْإِيمَانُ صَارَتْ مُطْمَئِنَّةً. وَلِهَذَا قَالَ ﷺ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» . مَعَ قَوْلِهِ: