Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة الاختلاف في مسمى النفس والروح

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٦٧

طَائِرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ» .

وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ خِطَابِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهَا، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنَّهَا تَصْعَدُ وَيُوجَدُ مِنْهَا [مِنَ الْمُؤْمِنِ] كَأَطْيَبِ رِيحٍ، وَمِنَ الْكَافِرِ كَأَنْتَنِ رِيحٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ. وَعَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَ السَّلَفُ وَدَلَّ الْعَقْلُ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ خَالَفَ سِوَى الظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ، وَالشُّبَهِ الْفَاسِدَةِ، الَّتِي لَا يُعَارَضُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْوَحْيِ وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ.

[الِاخْتِلَافُ فِي مُسَمَّى النَّفْسِ وَالرُّوحِ]

وَأَمَّا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي مُسَمَّى النَّفْسِ وَالرُّوحِ: هَلْ هَمَّا مُتَغَايِرَانِ، أَوْ مُسَمَّاهُمَا وَاحِدٌ؟ فَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلَى أُمُورٍ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ، فَيَتَّحِدُ مَدْلُولُهُمَا تَارَةً، وَيَخْتَلِفُ تَارَةً.

فَالنَّفْسُ تُطْلَقُ عَلَى الرُّوحِ، وَلَكِنْ غَالِبُ مَا يُسَمَّى نَفْسًا إِذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْبَدَنِ، وَأَمَّا إِذَا أُخِذَتْ مُجَرَّدَةً فَتَسْمِيَةُ الرُّوحِ أَغْلَبُ عَلَيْهَا.