Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة ماهية الروح

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٥٦٤

صِفَاتٌ لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا، كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكَلَامِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، فَهَذِهِ إِضَافَةُ صِفَةٍ إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا، فَعِلْمُهُ وَكَلَامُهُ وَقُدْرَتُهُ وَحَيَاتُهُ صِفَاتٌ لَهُ، وَكَذَا وَجْهُهُ وَيَدُهُ سُبْحَانَهُ.

وَالثَّانِي: إِضَافَةُ أَعْيَانٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ، كَالْبَيْتِ وَالنَّاقَةِ وَالْعَبْدِ وَالرَّسُولِ وَالرُّوحِ، فَهَذِهِ إِضَافَةُ مَخْلُوقٍ إِلَى خَالِقِهِ، لَكِنَّهَا إِضَافَةٌ تَقْتَضِي تَخْصِيصًا وَتَشْرِيفًا، يَتَمَيَّزُ بِهَا الْمُضَافُ عَنْ غَيْرِهِ.

[مَاهِيَّةُ الرُّوحِ]

وَاخْتُلِفَ فِي الرُّوحِ: هَلْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ الْجَسَدِ أَمْ بَعْدَهُ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمِيثَاقِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

وَاخْتُلِفَ فِي الرُّوحِ: مَا هِيَ؟ قِيلَ: هِيَ جِسْمٌ، وَقِيلَ: عَرَضٌ، وَقِيلَ: لَا نَدْرِي مَا الرُّوحُ، أَجَوْهَرٌ أَمْ عَرَضٌ؟ وَقِيلَ: لَيْسَ الرُّوحُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنَ اعْتِدَالِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ، وَقِيلَ: هِيَ الدَّمُ الصَّافِي الْخَالِصُ مِنَ الْكَدَرِ وَالْعُفُونَاتِ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَرَارَةُ الْغَرِيزِيَّةُ، وَهِيَ الْحَيَاةُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ مُنْبَثٌّ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ مِنَ الْحَيَوَانِ، عَلَى جِهَةِ الْإِعْمَالِ لَهُ وَالتَّدْبِيرِ، وَهِيَ عَلَى مَا وُصِفَتْ مِنْ الِانْبِسَاطِ فِي الْعَالَمِ، غَيْرُ مُنْقَسِمَةِ الذَّاتِ وَالْبِنْيَةِ، وَأَنَّهَا فِي كُلِّ حَيَوَانِ الْعَالَمِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَا غَيْرُ، وَقِيلَ: النَّفْسُ هِيَ النَّسِيمُ الدَّاخِلُ وَالْخَارِجُ بِالتَّنَفُّسِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.