Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة أدلة أصحاب أبي حنيفة

شرح العقيدة الطحاوية - ط الرسالة

ابن أبي العز

Printed page ٢/ ٤٧٠

النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا زَنَى الْعَبْدُ نُزِعَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ» .

[النِّزَاعُ فِي زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ لَفْظِيٌّ]

وَإِذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ نِزَاعًا لَفْظِيًّا، فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ سِوَى مَا يَحْصُلُ مِنْ عُدْوَانِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَالِافْتِرَاقِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى بِدَعِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ مِنْ أَهْلِ الْإِرْجَاءِ وَنَحْوِهِمْ، وَإِلَى ظُهُورِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي، بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ حَقًّا كَامِلُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ! فَلَا يُبَالِي بِمَا يَكُونُ مِنْهُ مِنَ الْمَعَاصِي. وَبِهَذَا الْمَعْنَى قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ! وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا.

فَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ نَظَرَ إِلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ لُغَةً مَعَ أَدِلَّةٍ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ. وَبَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ ﵏ نَظَرُوا إِلَى حَقِيقَتِهِ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ ضَمَّ إِلَى التَّصْدِيقِ أَوْصَافًا وَشَرَائِطَ، كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

[أَدِلَّةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ]

فَمِنْ أَدِلَّةِ الْأَصْحَابِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ إِقْرَارٌ بِالْقَلْبِ ﵀: أَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ، قَالَ تَعَالَى خَبَرًا عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]