الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
كما أن حديث عقبة بن الحارث ﵁، وحديث عائشة في أن الرضاعة يحرم ما يحرم الولادة، وكذلك حديثها في أن الرضاعة من المجاعة، كلها أحاديث مطلقة ليست فيها ما يدل على العدد، ولم يذكر النبي ﷺ فيها عدداً مع بيان الحاجة.
فيثبت منه أن الأحاديث التي تدل على عدم حصول التحريم بأقل من ثلاث أو خمس أو عشر، قد كان أولاً ثم نسخ بالآية الكريمة وبهذه الأحاديث. ويدل على تقدم ما يدل على العدد على ما يدل على حصول التحريم بمطلق الرضاع ما يلي:
أ-ما سبق ذكره من حديث عائشة-﵂: (كان مما نزل من القرآن ثم سقط أن لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضعات، ثم نزل بعد خمس رضعات).
وعن سالم قال: زعموا أن عائشة قالت: (لقد كان في كتاب الله ﷿ عشر رضعات، ثم رُدَّ ذلك إلى خمس، ولكن من كتاب الله ما قُبض مع النبي ﷺ (١).
فهذا يدل على أن حصول التحريم بخمس سقط ونسخ، كما سقط حصول التحريم بعشر (٢).