الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
ب-ما روي عن ابن عباس ﵁ وطاوس، من أن ما يدل على حصول التحريم بالمرة الواحدة متأخر على ما يخالفه وناسخ له (١).
ج-أن الراوي لما يدل على عدم حصول التحريم بأقل من ثلاث رضعات أو خمس رضعات عن عائشة، وعبد الله بن الزبير-﵃ هو عروة، وهو لم يقل بمقتضى تلك الروايات، بل الثابت عنه هو القول بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، كما رواه عنه إبراهيم بن عقبة. فيكون عروة مع جلالة قدره وموضعه من العلم لم يدع ما في ذلك عنده عن عائشة أو ابن الزبير عن النبي ﷺ إلى ما يخالفه، إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده؛ لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لسقط بذلك عدله، وإذا سقط عدله سقطت روايته، فلا يكون أفتى إلا ما هو أولى عنده، وأنه ناسخ (٢).
واعترض عليه: بأن الآية الكريمة، وتلك الأحاديث وإن كانت مطلقة، لكن جاءت أحاديث أخرى تبين وتفسر الآية الكريمة وتلك الأحاديث وتقيد مطلقهما. كما أن ترك النبي ﷺ بيان ذكر العدد في بعض الأحاديث يحتمل أنه كان لعلمهم بذلك. فالنبي ﷺ فسر ووضح بالسنة المقصود للمُطْلقات المذكورة في كتاب الله ﷿، كبيان وتقيد الرضاعة بسن مخصوص، وبيان مقدار الفدية، ومقادير الصدقات، وبيان مقدار ما يقطع فيه يد السارق. فتقيد