تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عروبةَ (١)، قال: هكذا سمِعتُ قتادةَ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. ثم ذكَر نحوَ حديثِ بشرٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَكَرًا﴾. قال: هي خمورُ الأعاجم، ونُسخت في سورةِ "المائدة"، والرزقُ الحسنُ؛ قال (٢): ما تَنتبِذون وتُخلِّلون وتأكُلُون (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾: وذلك أن الناسَ كانوا يُسمُّون الخمرَ سَكَرًا، وكانوا يشربونها. قال ابن عباسٍ: مرَّ رجالٌ بوادى السكرانِ الذي كانت قريشٌ تجتمعُ (٤) فيه [إِذا تَلَقَّوْا مسافريهم] (٥)، إذا جاءوا من الشامِ، وانطلَقوا معهم يُشيِّعونهم حتى يبلُغوا وادىَ السكرانِ ثم يرجِعوا منه - ثم سمّاها الله بعد ذلك الخمرَ حين حرِّمت. وقد كان ابن عباسٍ يزعُمُ أنها الخمرُ، وكان يزعمُ أن الحبشةَ يُسمُّون الخلَّ السَّكَرَ. قولُه: ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾: يعنى بذلك الحلالَ؛ التمرَ والزبيبَ، وما كان حلالًا لا يُسْكِرُ (٦).
وقال آخرون: السَّكَر بمنزلةِ الخمرِ في التحريمِ، وليس بخمرٍ. وقالوا: هو نَقيعُ (٧) التمرِ والزبيبِ إذا اشتدَّ وصار يُسكِرُ شاربَه.