Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (٦٥)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٦٣

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: أُحِلَّت لهم الحيتانُ، وحُرِّمَت عليهم يومَ السبتِ بَلاءً مِن اللهِ، ليَعْلَمَ مَن يُطِيعُه ممَّن يَعْصِيه، فصار القومُ ثلاثةَ أصنافٍ؛ فأما صِنفٌ فأمْسَك ونَهَى عن المعصيةِ، وأمَّا صِنْفٌ فأمْسَك عن حُرْمةِ اللهِ، وأما صِنفٌ فانْتَهَك حُرْمةَ اللهِ ومرَد على المعصيةِ، فلما أبَوْا إلا الاعْتِداءَ إلى ما نُهُوا عنه، قال اللهُ لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. فصاروا قِرَدةً لها أذْنابٌ تَعاوَى، بعدَ ما كانوا رجالًا ونساءً (١).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾. قال: نُهُوا عن صيدِ الحيتانِ يومَ السبتِ، فكانت تَشْرَع إليهم يومَ السبتِ، وبُلُوا بذلك فاعْتَدَوْا فاصْطادُوها، فجعَلَهم اللهُ قِرَدةً خاسِئِين (٢).

حدَّثنى موسى قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. قال: فهم أهلُ أَيْلةَ، وهى القريةُ التى كانت حاضرةَ البحرِ، فكانت الحيتانُ إذا كان يومُ السبتِ -وقد حرَّم اللهُ على اليهودِ أن يَعْمَلوا في السبتِ شيئًا- لم يَبْقَ في البحرِ حُوتٌ إلا خرَج حتى يُخْرِجْنَ خَراطِيمَهن مِن الماءِ، فإذا كان يومُ الأحدِ لزِمْنَ سُفْلَ البحرِ، فلم يُرَ منهن شيءٌ حتى يكونَ يومُ السبتِ، فذلك قولُه: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي