تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ظلالُ ما خلَق مِن شيءٍ عن يمينِه - أي: ما خلَق (١) - وشمائِله. فلفظُ ﴿مَا﴾ لفظٌ واحدٌ ومعناه معنى الجمعِ، فقال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾. بمعنى: عن يمينِ ما خلَق. ثم رجَع إلى معناه في الشَّمائلِ.
وكان بعضُ أهل العربيةِ يقولُ (٢): إنما تَفْعَلُ العربُ ذلك؛ لأن أكثرَ الكلامِ مُواجَهةُ الواحدِ الواحدَ، فيُقالُ للرجلِ: خُذْ عن يمينكِ. قال: فكأنه إذا وحَد ذهَب إلى واحدٍ من القومِ، وإذا جمَع فهو الذي لا مَسْأَلَةَ (٣) فيه. واسْتُشْهِد لفعلِ (٤) العربِ ذلك، بقولِ الشاعرِ (٥):
بِفي الشامِتينَ الصَّخْرُ إن كان هَدَّنى (٦) … رَزِيَّةُ شِبْلَىْ مُخْدِرٍ في الضَّراغِمِ (٧)
فقال: بفِى الشامِتينِ، ولم يَقُلْ: بأفْواهِ.
وقولِ الآخرِ (٨):
[الواردون [وتَيْمٌ] (٩) في ذرا] (١٠) سبأ … قد عَضَّ أَعْناقَهم جِلْدُ الجَوامِيسِ
ولم يَقُلْ: جلودُ.