تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
معتاضٍ منه.
وقولُه: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾. يقولُ: وليس هنالك مُخالَّةٌ خليلٍ، فيصفَحُ عمَّن استوجبَ العقوبةَ عن العقابِ لمخالَّتِه، بل هنالك العدلُ والقسطُ. فـ "الخلالُ"، مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاللتُ فلانًا، فأنا أُخالِلُه (١) مخالةً وخلالًا، ومنه قولُ امرئ القيسِ (٢):
صرَفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِن خَشْيَةِ الرَّدَى … ولستُ بِمَقْليِّ الخِلالِ ولا قالِ
وجزْمُ قولِه: ﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. بتأويلِ الجزاءِ، ومعناه الأمرُ، يُرادُ: قلْ لهم: ليقيموا الصلاةَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يعنى الصلواتِ الخمسَ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: زكاةً أموالِهم (٣).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾. قال قتادةُ: إِنَّ الله ﵎ قد علِمَ أنَّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فينظرُ (٤) رجلٌ من يخالُّ (٥)، وعلامَ يصاحبُ؟ فإن كان لله فليداومْ، وإن كان لغيرِ اللهِ، فإنها ستنقطعُ عنه (٦) (٧).