Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ١٥

رأيْتُ مِن أحدٍ. بمعنى: ما رأيْتُ أحدًا. وبقولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَيُكَفِّرُ (¬١) عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وبقولِهم: قد كان مِن حديثٍ، فخَلِّ عنى حتى أذْهَبَ. يُرِيدون: قد كان حديثٌ.

وقد أنْكَر مِن أهلِ العربيةِ جماعةٌ أن تَكونَ "مِنْ" بمعنى الإلغاءِ فى شيءٍ مِن الكلامِ، وادَّعَوْا أن دخولَها فى كلِّ موضعٍ دخَلَت فيه [إيذانٌ بأنَّ] (٢) المتكلمَ مُرِيدٌ بعضَ ما أُدْخِلَت فيه لا جميعَه، وأنها لا تَدْخُلُ فى موضعٍ إلا لمعنًى مفهومٍ.

فتأويلُ الكلامِ إذن -على ما وصَفْنا مِن أمرِ مَن ذكَرْنا-: فادْعُ لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا بعضَ ما تُنْبِتُ الأرضُ من بَقْلِها وقِثَّائِها.

والبَقْلُ والقِثَّاءُ والعَدَسُ والبَصَلُ، هو ما قد عرَفه الناسُ بينَهم مِن نباتِ الأرضِ وحبِّها.

وأما الفومُ، فإن أهلَ التأويلِ مختلِفون (٣) فيه؛ فقال بعضُهم: هو الحِنْطةُ والخبزُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ (٤)، عن عطاءٍ، قال: الفُومُ الخبزُ (٥).