Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (١٤)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٣/ ٤٨٧

أتُوعدُنى وراءَ بنى رِياحٍ … كذَبتَ لتَقْصُرَنَّ يدَاك دُونى

يعنى: لتَقْصُرنَّ يَداك عنِّي.

وقولُه: ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾. يقولُ: لا تُجيبُ هذه الآلهةُ التي يَدْعُوها هؤلاء المشركون آلهةً، بشيءٍ يُريدونه، مِن نفعٍ أو دفعِ ضُرٍّ (١)، ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾. يقولُ: لا يَنْفَعُ داعىَ الآلهةِ دعاؤه إيَّاها، إلا كما يَنْفَعُ باسطَ كفَّيه إلى الماءِ بسطُه إياهما (٢) إليه مِن غيرِ أن يَرْفعَه إليه في إناءٍ (٣)، ولكن ليرتفِعَ إليه (٤) بدعائِه إياه (٥)، وإشارتِه (٦) إليه، وقبضِه (٧) عليه، والعربُ تَضْرِبُ لمن سعَى فيما لا يُدْرِكُه مثلًا بالقابضِ على الماءِ، كما قال بعضُهم (٨):

فإنى وإياكم وشَوْقًا إليكُمُ … كقابضِ ماءٍ لم تَسِقُه (٩) أنامِلُه

يَعْنى بذلك: أنه ليس في يدِه مِن ذلك، إلا كما في يدِ القابضِ على الماءِ؛ لأن القابضَ على الماءِ لا شيءَ في يدِه. وقال آخَرُ (١٠):