Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (٥٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٣/ ٢٢٣

أخْبَرهم بها أنها كائنةٌ (١)، جُهِد (٢) الناسُ في كلِّ وجهٍ، وضرِبوا إلى مصرَ يَلْتَمِسون بها المِيرةَ مِن كلِّ بَلْدةٍ، وكان يوسُفُ حينَ رأَى ما أصاب الناسَ مِن الجَهْدِ، قد آسى (٣) بينَهم، وكان لا يُحَمِّلُ للرجلِ إلا بعيرًا واحدًا، ولا يُحَمِّلُ للرجلِ (٤) بعيرين؛ تَقْسيطًا بينَ الناسِ، وتَوسيعًا عليهم، فقدِم إخوتُه [فيمَن قَدِم] (٥) عليه مِن الناسِ يَلْتَمِسون المِيرةَ مِن مصرَ، فعرَفهم، وهم له مُنْكرون، لِما أراد اللَّهُ أَن يَبْلُغَ ليوسُفَ ﵇ فيما (٦) أراد (٧).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ، قال: أصاب الناسَ الجوعُ، حتى أصاب بلادَ يعقوبَ التي هو بها، فبعَث بنيه إلى مصرَ، وأمْسَك أخا يوسُفَ بنيامينَ، فلمَّا دخَلوا على يوسُفَ عرَفهم، وهم له مُنْكِرون، [فلمَّا نظَر إليهم] (٥)، قال: أخْبِرونى ما أمْرُكم، فإنى أُنْكِرُ شأنَكم؟ قالوا: نحن قومٌ مِن أرضِ الشامِ، قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئْنا نمتارُ طعامًا. قال: كذَبْتُم، أنتم عُيونٌ، كم أنتم؟ قالوا: عشرةٌ. قال: أنتم عشرةُ آلافٍ، كلُّ رجلٍ منكم أميرُ ألفٍ، فأخْبِرونى خبرَكم. قالوا: إنا إخْوةٌ، بنو رجلٍ صِدِّيقٍ، وإنا كنا اثنى عشَرَ، وكان أبونا يُحِبُّ أخًا لنا، وإنه ذهَب معنا البَرِّيَّةَ، فهلَك منا فيها، وكان أحبَّنا (٨) إلى أبينا. قال: