تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾: ببراءتِه مما (١) أتُّهِم به مِن شقَّ قميصِه مِن دبرٍ، ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ (٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾. قال: الآياتُ: القميصُ، وقَطْعُ الأيدى (٣).
وقولُه: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: ليسجُنُنَّه إلى الوقت الذي يَرَوْن فيه رأيَهم. وجعَل اللهُ ذلك الحبسَ ليوسُفَ فيما ذُكِر عقوبةً له مِن همِّه بالمرأةِ، أو (٤) كفارةً لخطيئتِه (٥).
حُدِّثْتُ عن يحيى بن أبي زائدةَ، عن إسرائيلَ، عن حُصَيْفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾: عثَر يوسُفُ ﵇ ثلاثَ عَثَراتٍ؛ حينَ همَّ بها فسُجِن، وحينَ قال: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾. فَلَبِثَ في السجنِ بضْعَ سنينَ، وأنساه الشيطانُ ذكرَ ربِّه، وقال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠]. فقالوا: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٦) [يوسف: ٧٧].
وذُكِر أن سببَ حبسِه في السجنِ كان شكوى امرأةِ العزيزِ إلى زوجِها أمرَها