تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أنبِياءَ، فدعا اللهَ فجعَلهم أنبياءَ، فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا (١).
حدَّثني يونسُ، قال: أنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال لهم موسى -لما رجَع مِن عندِ ربِّه بالألواحِ قد كُتِب فيها التوراةُ، فوجَدَهم يَعْبُدون العِجْلَ، فأمَرَهم بقتلِ أنفسِهم ففعَلوا، فتاب اللهُ عليهم (٢) -: إن هذه الألواحَ فيها كتابُ اللهِ، فيه أمرُه الذي أمَرَكم به (٣)، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يَأْخُذُه بقولِك أنت! لا واللهِ حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً، حتى يَطْلُعَ اللهُ إلينا (٤) فيقولَ: هذا كتابي فخُذُوه، فما له لا يُكَلِّمُنا كما كَلَّمك (٥) أنت يا موسى، فيقولُ: هذا كتابي فخُذوه؟ وقرَأ قولَ اللهِ تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. قال: فجاءت غَضْبةٌ مِن اللهِ، فجاءَتْهم صاعقةٌ بعدَ التوبةِ، فصَعَقَتهم فماتوا أجْمَعُون. قال: ثم أحْياهم اللهُ مِن بعدِ موتِهم. وقرَأ قولَ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فقال لهم موسى: خُذوا كتابَ اللهِ. فقالوا: لا. فقال: أيُّ شيءٍ أصابَكم؟ قالوا: أصابنا أنَّا مِتنا ثم حَيِينا. قال: خُذوا كتابَ اللهِ. فقالوا: لا. قال: فبعَث اللهُ ملائكةً فنَتَقتِ الجبلَ فوقَهم (٦).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
قَتادةَ في قولِه: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ