Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أرسله معنا غدا [يرتع ويلعب] وإنا له لحافظون (١٢)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٣/ ٢٥

يفتعلُ، من الرعى: ارتعيتُ فأنا أرتَعِى، كأنهم وَجَّهوا معنى الكلامِ إلى: أرسِلْه معنا غدًا يرتعِ الإبلَ ويلعبْ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾. بالياءِ في الحرفين جميعًا، وتسكينِ العينِ (١)، من قولِهم: رتَع فلانٌ في مالِه. إذا لَهَا فيه ونَعِمَ، وأنفَقَه فى شهواتِه. ومن ذلك قولُهم فى مَثَلٍ مِن الأمثالِ: القَيْدُ والرَّتَعَةُ (٢). ومنه قولُ القطاميِّ (٣):

أكفْرًا بعد ردِّ الموتِ عَنِّى … وبعدَ عَطَائِك المائةَ الرِّتَاعَا

وقرأ بعضُ أهلِ البصرةِ: (نَرْتَعْ)، بالنونِ (وَنَلْعَبْ)، بالنونِ فيهما جميعًا، وسكونِ "العينِ" من (نَرْتَعْ) (٤).

حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: كان أبو عمرٍو يقرأُ: (نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ) بالنونِ. قال: فقلتُ لأبي عمرٍو: كيف يقولون: (نلعب) وهم أنبياءُ؟ قال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياءَ (٥).

وأولى القراءاتِ (٦) فى ذلك عندى بالصواب، قراءةُ مَن قرَأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزمِ العينِ في ﴿يَرْتَعْ﴾ (٧)؛ لأن القومَ إنما سألوا أباهم إرسالَ يوسفَ معهم، وخَدَعوه بالخبرِ عن مسألتِهم إياه ذلك، عما ليوسفَ في إرسالِه معهم